السيد علي الموسوي القزويني
631
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الرابع : الخبر المشهور المستدلّ به على الضمان في أكثر موارده وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » كما في جملة من العبارات ، أو « حتّى تؤدّيه » كما في بعض العبارات ، أو « حتّى تؤدّيه إلى أهله » كما في عبارة ثالثة . وهذا الخبر باعتبار السند وإن كان عامّياً بل مرسلًا أيضاً بل مقطوع الإسناد على ما هو مذكور في كتب القوم ، إلّا أنّه مشهور بين الفريقين مجمع عليه عندهما متلقّى بالقبول لدى كافّة الأصحاب حتّى القائلين من القدماء - كالسيّدين والحلّي وأضرابهما - بعدم قبول الأخبار إلّا في مواضع العلم بصدورها لتواتر أو احتفاف بقرائن القطع ، فهو من الأخبار المقطوع بصدورها ، فلا ينبغي التأمّل فيه من حيث السند ، لانجبار ضعفه بالعامّيّة والإرسال وغيرهما بما ذكر بل بالقطع بصدوره . بل العمدة في إنهاضه دليلًا على الضمان التكلّم في دلالته المتوقّف على النظر في معاني مفرداته ومعناه التركيبي ، فنقول : إنّ مفرداته كلمة « على » وهي على ما حقّق في العلوم العربيّة وصرّح به في كتب اللغة للاستعلاء ، وهو على ما ذكره النحاة وإن انقسم إلى الحسّي والمعنوي الّذي قد يعبّر عنه بالمجازي ، إلّا أنّه حقيقة ظاهراً في الحسّي الّذي قد يعبّر عنه بالركوبي ، كما في « زيد على فرسه أو على السفينة » وقد يعبّر عنه بالحملي وهو أن يكون المستعلي محمولًا ومدخولها حاملًا له ، وهذا أعمّ . من الأوّل لصدقه في مثل « زيد على السطح » دون الركوبي وهو أن يكون المستعلي راكباً ومدخولها مركوباً ، والظاهر أنّها حقيقة في الأعمّ وأيّاً ما كان فله لوازم كثيرة قد يكنّى في الاستعمال بها ، لها كلّ في مقامه المناسب له . فمنها : الثقل على معنى كون ثقل الراكب على المركوب وثقل المحمول على الحامل ، ومنه عليّ دَين وعليه قضاء أو قصاص أو دية أو نحو ذلك ، ومعناه أنّ ثقله المعنوي من جهة كونه مخاطباً بأدائه عليه . ومنها : اللزوم على معنى كون الراكب أو المحمول لازماً لمركوبه أو حامله ، ومنه و « عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » « 2 » و « توكّلت على اللَّه » ومعناه لزوم العبد في حوائجه
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 . ( 2 ) إبراهيم : 12 .